السيد علي الحسيني الميلاني
10
تحقيق الأصول
ما وجب للتوصّل إلى ما هو حسن بنفسه ( 1 ) . وما ذهب إليه وإنْ سلم من الإشكال الوارد على تعريف الشيخ ، ولكنْ قد أورد عليه بوجوه : الأول : إنّ أكثر الواجبات الشرعيّة غير متّصفة بالحسن العقلي حتّى يقال بأنّها قد وجبت لحسنها ، فإن كان حسنها من أجل ترتّب المصلحة عليها ، عاد إشكال كونها غيريّةً لا نفسيّة . فما ذكره - من أنّ الواجب النفسي ما وجب لحسن في نفسه غير صادق على عمدة الأحكام الشرعيّة . والثاني : كلّ شيء تعنون بعنوان ، فإمّا يكون عنواناً ذاتيّاً له ، وإمّا يكون عنوان عرضيّاً له ، لكنّ كلّ ما بالعرض فلابدّ وأنْ ينتهي إلى ما بالذات . . . وحينئذ نقول : إنّ العنوان الحسن بالذات عقلاً ليس إلاّ العدل ، كما أنّ العنوان القبيح بالذات عقلاً هو الظلم ، ولذا لا يزول الحسن عن العدل أبداً كما لا ينفصل القبح عن الظلم أبداً ، بخلاف مثل حسن الصّدق وقبح الكذب كما هو معلوم ، وعلى هذا ، فلابدّ وأن ينتهي حسن الواجبات الشرعيّة إلى « العدل » فينحصر الواجب الشرعي بهذا العنوان فقط ، ولا واجب آخر غيره ، وهذا ما لا يلتزم به صاحب الكفاية . والثالث : إنّه بناءً على ما ذكره من مقدوريّة الأغراض مع الواسطة ، يلزم أنْ يجتمع عنوان « النفسية » وعنوان « الغيرية » في كلّ واجب من الواجبات . أمّا الأوّل ، فلفرض وجود الحسن فيه . وأمّا الثاني ، فلكونه مقدّمة لحصول الغرض منه ، فلم يتمحضّ واجب من الواجبات الشرعيّة في النفسيّة .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 108 .